ID
int64 1.01M
3.12M
| Document
stringlengths 20
68
| Sentences
stringlengths 21
14.5k
| Sentence_Count
int64 1
391
| Word_Count
int64 4
3.08k
| Readability_Level
stringclasses 14
values | Readability_Level_19
int64 3
19
| Readability_Level_7
int64 1
7
| Readability_Level_5
int64 1
5
| Readability_Level_3
int64 1
3
| Source
stringclasses 26
values | Book
stringlengths 1
94
| Author
stringclasses 215
values | Domain
stringclasses 3
values | Text_Class
stringclasses 3
values |
|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|
3,110,004
|
BAREC_1001_introduction_6_001.txt
|
فلما سمعت ابنة الوزير مقالة أبيها قالت له: لا بد من ذلك
فجهزها وطلع إلى الملك شهريار
وكانت قد أوصت أختها الصغيرة
وقالت لها: إذا توجهت إلى الملك أرسلت أطلبك
فإذا جئت عندي ورأيت الملك قضى حاجته مني قولي يا أختي حدثينا حديثاً غريباً نقطع به السهر
وأنا أحدثك حديثاً يكون فيه الخلاص إن شاء الله.
ثم أن أباها الوزير طلع بها إلى الملك فلما رآه فرح وقال: أتيت بحاجتي
فقال: نعم فلما أراد أن يدخل عليها بكت
فقال لها: ما بك
فقالت: أيها الملك إن لي أختاً صغيرة أريد أن أودعها
فأرسلها الملك إليها فجاءت إلى أختها وعانقتها وجلست تحت السرير
ثم جلسوا يتحدثون
فقالت لها أختها الصغيرة: بالله عليك يا أختي حدثينا حديثاً نقطع به سهر ليلتنا
فقالت: حباً وكرامة إن أذن الملك المهذب فلما سمع ذلك الكلام وكان به قلق ففرح بسماع الحديث.
| 14
| 146
|
14-nun
| 14
| 6
| 4
| 3
|
Arabian Nights
|
Introduction
|
#
|
Arts & Humanities
|
Specialized
|
3,110,005
|
BAREC_1001_night_1_1_001.txt
|
حكاية التاجر مع العفريت
الليلة الأولى
قالت: بلغني أيها الملك السعيد أنه كان تاجر من التجار كثير المال والمعاملات في البلاد قد ركب يوماً وخرج يطالب في بعض البلاد
فاشتد عليه الحر فجلس تحت شجرة
وحط يده في خرجه وأكل كسرة كانت معه وتمرة فلما فرغ من أكل التمرة رمى النواة وإذا هو بعفريت طويل القامة وبيده سيف
فدنا من ذلك التاجر وقال له: قم حتى أقتلك مثل ما قتلت ولدي
فقال له التاجر: كيف قتلت ولدك
قال له: لما أكلت التمرة ورميت نواتها جاءت النواة في صدر ولدي فقضي عليه ومات من ساعته
فقال التاجر للعفريت: أعلم أيها العفريت أني على دين ولي مال كثير وأولاد وزوجة وعندي رهون
فدعني أذهب إلى بيتي وأعطي كل ذي حق حقه ثم أعود إليك
ولك علي عهد وميثاق أني أعود إليك فتفعل بي ما تريد والله على ما أقول وكيل.
فاستوثق منه الجني وأطلقه فرجع إلى بلده وقضى جميع تعلقاته وأوصل الحقوق إلى أهلها
وأعلم زوجته وأولاده بما جرى له فبكوا وكذلك جميع أهله ونساءه وأولاده
وأوصى وقعد عندهم إلى تمام السنة
ثم توجه وأخذ كفنه تحت إبطه وودع أهله وجيرانه وجميع أهله وخرج رغماً عن أنفه
وأقيم عليه العياط والصراخ
فمشى إلى أن وصل إلى ذلك البستان
وكان ذلك اليوم أول السنة الجديدة
فبينما هو جالس يبكي على ما يحصل له وإذا بشيخ كبير قد أقبل عليه ومعه غزالة مسلسلة
فسلم على هذا التاجر وحياه
وقال له: ما سبب جلوسك في هذا المكان وأنت منفرد وهو مأوى الجن
فأخبره التاجر بما جرى له مع ذلك العفريت وبسبب قعوده في هذا المكان
فتعجب الشيخ صاحب الغزالة
وقال: والله يا أخي ما دينك إلا دين عظيم وحكايتك حكاية عجيبة لو كتبت بالإبر على آفاق البصر لكانت عبرة لمن اعتبر
ثم أنه جلس بجانبه وقال والله يا أخي لا أبرح من عندك حتى أنظر ما يجري لك مع ذلك العفريت
ثم أنه جلس عنده يتحدث معه
فغشي على ذلك التاجر وحصل له الخوف والفزع والغم الشديد والفكر المزيد وصاحب الغزالة بجانبه
فإذا بشيخ ثان قد أقبل عليهما ومعه كلبتان سلاقيتان من الكلاب السود.
فسألهما بعد السلام عليهما عن سبب جلوسهما في هذا المكان وهو مأوى الجان
فأخبراه بالقصة من أولها إلى آخرها
فلم يستقر به الجلوس حتى أقبل عليهم شيخ ثالث ومعه بغلة زرزورية
فسلم عليهم وسألهم عن سبب جلوسهم في هذا المكان
فأخبروه بالقصة من أولها إلى آخرها
وبينما كذلك إذا بغبرة هاجت وزوبعة عظيمة قد أقبلت من وسط تلك البرية
فانكشفت الغبرة وإذا بذلك الجني وبيده سيف مسلول وعيونه ترمي بالشرر
فأتاهم وجذب ذلك التاجر من بينهم
وقال له: قم أقتلك مثل ما قتلت ولدي وحشاشة كبدي
فانتحب ذلك التاجر وبكى
وأعلن الثلاثة شيوخ بالبكاء والعويل والنحيب
| 39
| 435
|
15-sin
| 15
| 6
| 4
| 3
|
Arabian Nights
|
Night 1
|
#
|
Arts & Humanities
|
Specialized
|
3,110,006
|
BAREC_1001_night_1_2_001.txt
|
فانتبه منهم الشيخ الأول وهو صاحب الغزالة وقبل يد ذلك العفريت
وقال له: يا أيها الجني وتاج ملوك الجان إذا حكيت لك حكايتي مع هذه الغزالة ورأيتها عجيبة أتهب لي ثلث دم هذا التاجر
قال: نعم.
يا أيها الشيخ إذا أنت حكيت لي الحكاية ورأيتها عجيبة وهبت لك ثلث دمه
فقال ذلك الشيخ الأول: اعلم يا أيها العفريت أن هذه الغزالة هي بنت عمي ومن لحمي ودمي
وكنت تزوجت بها وهي صغيرة السن
وأقمت معها نحو ثلاثين سنة فلم أرزق منها بولد
فأخذت لي سرية فرزقت منها بولد ذكر كأنه البدر إذا بدا بعينين مليحتين وحاجبين مزججين وأعضاء كاملة
فكبر شيئاً فشيئاً إلى أن صار ابن خمس عشرة سنة
فطرأت لي سفرة إلى بعض المدائن فسافرت بمتجر عظيم
وكانت بنت عمي هذه الغزالة تعلمت السحر والكهانة من صغرها
فسحرت ذلك الولد عجلاً وسحرت الجارية أمه بقرة وسلمتها إلى الراعي
ثم جئت أنا بعد مدة طويلة من السفر فسألت عن ولدي وعن أمه
فقالت لي جاريتك ماتت وابنك هرب ولم أعلم أين راح
فجلست مدة سنة وأنا حزين القلب باكي العين إلى أن جاء عيد الضحية
فأرسلت إلى الراعي أن يخصني ببقرة سمينة وهي سريتي التي سحرتها تلك الغزالة فشمرت ثيابي وأخذت السكين بيدي وتهيأت لذبحها
فصاحت وبكت بكاء شديداً فقمت عنها
وأمرت ذلك الراعي فذبحها وسلخها فلم يجد فيها شحماً ولا لحماً غير جلد وعظم
فندمت على ذبحها حيث لا ينفعني الندم
وأعطيتها للراعي
وقلت له: ائتني بعجل سمين
فأتاني بولدي المسحور عجلاً
فلما رآني ذلك العجل قطع حبله وجاءني وتمرغ علي وولول وبكى
فأخذتني الرأفة عليه وقلت للراعي ائتني ببقرة ودع هذا.
وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.
فقالت لها أختها: ما أطيب حديثك وألطفه وألذه وأعذبه
فقالت: وأين هذا مما أحدثكم به الليلة القابلة إن عشت وأبقاني الملك
فقال الملك في نفسه: والله ما أقتلها حتى أسمع بقية حديثها
ثم أنهم باتوا تلك الليلة إلى الصباح متعانقين
فخرج الملك إلى محل حكمه وطلع الوزير بالكفن تحت إبطه
ثم حكم الملك وولي وعزل إلى آخر النهار ولم يخبر الوزير بشيء من ذلك
فتعجب الوزير غاية العجب
ثم انفض الديوان ودخل الملك شهريار قصره.
| 33
| 346
|
14-nun
| 14
| 6
| 4
| 3
|
Arabian Nights
|
Night 1
|
#
|
Arts & Humanities
|
Specialized
|
3,110,007
|
BAREC_1001_night_2_1_001.txt
|
وفي الليلة الثانية
وقالت دنيازاد لأختها شهرزاد: يا أختي أتممي لنا حديثك الذي هو حديث التاجر والجني.
قالت حباً وكرامة إن أذن لي الملك في ذلك
فقال لها الملك: احكي
فقالت: بلغني أيها الملك السعيد ذو الرأي الرشيد أنه لما رأى بكاء العجل حن قلبه إليه
وقال للراعي: ابق هذا العجل بين البهائم.
كل ذلك والجني يتعجب من حكاية ذلك الكلام العجيب
ثم قال صاحب الغزالة: يا سيد ملوك الجان كل ذلك جرى وابنة عمي هذه الغزالة تنظر وترى وتقول اذبح هذا العجل فإنه سمين
فلم يهن علي أن أذبحه وأمرت الراعي أن يأخذه وتوجه به
ففي ثاني يوم وأنا جالس وإذا بالراعي أقبل علي
وقال: يا سيدي إني أقول شيئاً تسر به ولي البشارة.
فقلت: نعم
فقال: أيها التاجر إن لي بنتاً كانت تعلمت السحر في صغرها من امرأة عجوز كانت عندنا
فلما كنا بالأمس وأعطيتني العجل دخلت به عليها فنظرت إليه ابنتي وغطت وجهها وبكت
ثم إنها ضحكت وقالت: يا أبي قد خس قدري عندك حتى تدخل علي الرجال الأجانب.
فقلت لها: وأين الرجال الأجانب ولماذا بكيت وضحكت
فقالت لي أن هذا العجل الذي معك ابن سيدي التاجر ولكنه مسحور وسحرته زوجة أبيه هو وأمه
فهذا سبب ضحكي
وأما سبب بكائي فمن أجل أمه حيث ذبحها أبوه
فتعجبت من ذلك غاية العجب وما صدقت بطلوع الصباح حتى جئت إليك لأعلمك
فلما سمعت أيها الجني كلام هذا الراعي خرجت معه وأنا سكران من غير مدام من كثرة الفرح والسرور
والذي حصل لي إلى أن أتيت إلى داره فرحبت بي ابنة الراعي وقبلت يدي
ثم إن العجل جاء إلي وتمرغ علي فقلت لابنة الراعي: أحق ما تقولينه عن ذلك العجل
فقالت: نعم يا سيدي إيه ابنك وحشاشة كبدك
فقلت لها: أيها الصبية إن أنت خلصتيه فلك عندي ما تحت يد أبيك من المواشي والأموال
فتبسمت وقالت: يا سيدي ليس لي رغبة في المال إلا بشرطين: الأول: أن تزوجني به
والثاني: أن أسر من سحرته وأحبسها وإلا فلست آمن مكرها
فلما سمعت أيها الجني كلام بنت الراعي قلت: ولك فوق جميع ما تحت يد أبيك من الأموال زيادة
وأما بنت عمي فدمها لك مباح.
فلما سمعت كلامي أخذت طاسة وملأتها ماء
ثم أنها عزمت عليها ورشت بها العجل
وقالت: إن كان الله خلقك عجلاً فدم على هذه الصفة ولا تتغير
وإن كنت مسحوراً فعد إلى خلقتك الأولى بإذن الله تعالى
وإذا به انتفض ثم صار إنساناً فوقعت عليه
وقلت له: بالله عليك احك لي جميع ما صنعت بك وبأمك بنت عمي
فحكى لي جميع ما جرى لهما
فقلت: يا ولدي قد قيض الله لك من خلصك وخلص حقك
ثم إني أيها الجني زوجته ابنة الراعي
ثم أنها سحرت ابنة عمي هذه الغزالة وجئت إلى هنا
فرأيت هؤلاء الجماعة فسألتهم عن حالهم فأخبروني بما جرى لهذا التاجر
فجلست لأنظر ما يكون
وهذا حديثي
فقال الجني: هذا حديث عجيب وقد وهبت لك ثلث دمه
| 43
| 478
|
14-nun
| 14
| 6
| 4
| 3
|
Arabian Nights
|
Night 2
|
#
|
Arts & Humanities
|
Specialized
|
3,110,008
|
BAREC_1001_night_2_2_001.txt
|
فعند ذلك تقدم الشيخ صاحب الكلبتين السلاقيتين
وقال له: اعلم يا سيد ملوك الجان أن هاتين الكلبتين أخوتي وأنا ثالثهم
ومات والدي وخلف لنا ثلاثة آلاف دينار ففتحت دكاناً أبيع فيه وأشتري
وسافر أخي بتجارته وغاب عنا مدة سنة مع القوافل
ثم أتى وما معه شيء
فقلت له: يا أخي أما أشرت عليك بعدم السفر
فبكى وقال: يا أخي قدر الله عز وجل علي بهذا ولم يبق لهذا الكلام فائدة ولست أملك شيئاً
فأخذته وطلعت به إلى الدكان
ثم ذهبت به إلى الحمام وألبسته حلة من الملابس الفاخرة وأكلت أنا وإياه
وقلت له: يا أخي إني أحسب ربح دكاني من السنة إلى السنة ثم أقسمه دون رأس المال بيني وبينك
فحمدت الله عز وجل وفرحت غاية الفرح
وقسمت الربح بيني وبينه شطرين
وأقمنا مع بعضنا أياماً
ثم إن أخوتي طلبوا السفر أيضاً وأرادوا أن أسافر معهم فلم أرض
وقلت لهم: أي شيء كسبتم من سفركم حتى أكسب أنا
فألحوا علي ولم أطعهم بل أقمنا في دكاكيننا نبيع ونشتري سنة كاملة
ثم وافقتهم على السفر
وقلت لهم: يا أخوتي إننا نحسب ما عندنا من المال
فحسبناه فإذا هو ستة آلاف دينار
فقلت: ندفن نصفها تحت الأرض لينفعا إذا أصابنا أمر ويأخذ كل واحد منا ألف دينار ونتسبب فيها
قالوا: نعم الرأي
فأخذت المال وقسمته نصفين ودفنت ثلاثة آلاف دينار.
وأما الثلاثة آلاف الأخرى فأعطيت كل واحد منهم ألف دينار
وسافرنا مدة شهر كامل إلى أن دخلنا مدينة
وبعنا بضائعنا فربحنا في الدينار عشرة دنانير
ثم أردنا السفر فوجدنا على شاطئ البحر جارية عليها خلق مقطع فقبلت يدي
وقالت: يا سيدي هل عندك إحسان ومعروف أجازيك عليهما
قلت: نعم إن عندي الإحسان والمعروف ولو لم تجازيني
فقالت: يا سيدي تزوجني وخذني إلى بلادك
فإني قد وهبتك نفسي
فافعل معي معروفاً لأني ممن يصنع معه المعروف والإحسان ويجازي عليهما ولا يغرنك حالي.
فلما سمعت كلامها حن قلبي إليها لأمر يريده الله عز وجل
فأخذتها وكسوتها وفرشت لها في المركب فرشاً حسناً وأقبلت عليها وأكرمتها
ثم سافرنا وقد أحبها قلبي محبة عظيمة
وصرت لا أفارقها ليلاً ولا نهاراً
أو اشتغلت بها عن إخوتي فغاروا مني وحسدوني على مالي
وكثرت بضاعتي وطمحت عيونهم في المال جميعه
وتحدثوا بقتلي وأخذ مالي
وقالوا: نقتل أخانا ويصير المال جميعه لنا
وزين لهم الشيطان أعمالهم
فجاؤوني وأنا نايم بجانب زوجتي ورموني في البحر
فلما استيقظت زوجتي انتفضت فصارت عفريتة وحملتني وأطلعتني على جزيرة
وغابت عني قليلاً وعادت إلي عند الصباح
وقالت لي: أنا زوجتك التي حملتك ونجيتك من القتل بإذن الله تعالى
واعلم أني جنية رأيتك فحبك قلبي وأنا مؤمنة بالله ورسوله
فجئتك بالحال الذي رأيتني فيه فتزوجت بي
فلما سمعت حكايتها تعجبت وشكرتها على فعلها
وقلت لها أما هلاك إخوتي فلا ينبغي
ثم حكيت لها ما جرى لي معهم من أول الزمان إلى آخره.
فلما سمعت كلامي قالت: أنا في هذه الليلة أطير إليهم وأغرق مراكبهم وأهلكهم
فقلت لها: بالله لا تفعلي
فإن صاحب المثل يقول: يا محسناً لمن أساء كفي المسيء فعله
وهم إخوتي على كل حال
ثم أنها حملتني وطارت
فوضعتني على سطح داري
ففتحت الأبواب وأخرجت الذي خبأته تحت الأرض
وفتحت دكاني بعد ما سلمت على الناس واشتريت بضائع
فلما كان الليل دخلت داري فوجدت هاتين الكلبتين مربوطتين فيها
فلما رأياني قاما إلي وبكيا وتعلقا بي
فلم أشعر إلا وزوجتي قالت هؤلاء إخوتك
فقلت من فعل بهم هذا الفعل
قالت أنا أرسلت إلى أختي ففعلت بهم ذلك وما يتخلصون إلا بعد عشر سنوات
فجئت وأنا سائر إليها تخلصهم بعد إقامتهم عشر سنوات في هذا الحال فرأيت هذا الفتى
قال الجني: إنها حكاية عجيبة وقد وهبت لك ثلث دمه في جنايته
| 64
| 585
|
14-nun
| 14
| 6
| 4
| 3
|
Arabian Nights
|
Night 2
|
#
|
Arts & Humanities
|
Specialized
|
3,110,009
|
BAREC_1001_night_2_3_001.txt
|
فعند ذلك تقدم الشيخ الثالث صاحب البغلة
وقال للجني أنا أحكي لك حكاية أعجب من حكاية الاثنين
وتهب لي باقي دمه وجنايته
فقال الجني نعم
فقال الشيخ أيها السلطان ورئيس الجان إن هذه البغلة كانت زوجتي سافرت وغبت عنها سنة كاملة
وهما في كلام وغنج وضحك وتقبيل وهراش
فلما رأتني عجلت وقامت إلي بكوز فيه ماء فتكلمت عليه ورشتني
وقالت اخرج من هذه الصورة إلى صورة كلب
فصرت في الحال كلباً فطردتني من البيت فخرجت من الباب
ولم أزل سائراً حتى وصلت دكان جزار
فتقدمت وصرت آكل من العظام.
فلما رآني صاحب الدكان أخذني ودخل بي بيته
فلما رأتني بنت الجزار غطت وجهها مني
فقالت أتجيء لنا برجل وتدخل علينا به
فقال أبوها أين الرجل
قالت إن هذا الكلب سحرته امرأة وأنا أقدر على تخليصه
وقالت: اخرج من هذه الصورة إلى صورتك الأولى فصرت إلى صورتي الأولى
فقبلت يدها وقلت لها: أريد أن تسحري زوجتي كما سحرتني
فأعطتني قليلاً من الماء
وقالت إذا رأيتها نائمة فرش هذا الماء عليها فإنها تصير كما أنت طالب
فصارت في الحال بغلة
وهي هذه التي تنظرها بعينك أيها السلطان ورئيس ملوك الجان
ثم التفت إليها وقال: أصحيح هذا
فهزت رأسها وقالت بالإشارة نعم هذا صحيح
فلما فرغ من حديثه اهتز الجني من الطرب ووهب له باقي دمه وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.
| 25
| 215
|
14-nun
| 14
| 6
| 4
| 3
|
Arabian Nights
|
Night 2
|
#
|
Arts & Humanities
|
Specialized
|
3,110,010
|
BAREC_1001_night_2_4_001.txt
|
فقالت لها أختها: يا أختي ما أحلى حديثك وأطيبه وألذه وأعذبه
فقالت: أين هذا مما أحدثكم به الليلة القابلة إن عشت وأبقاني الملك
فقال الملك: والله لا أقتلها حتى أسمع بقية حديثها لأنه عجيب
ثم باتوا تلك الليلة متعانقين إلى الصباح
فخرج الملك إلى محل حكمه ودخل عليه الوزير والعسكر واحتبك الديوان
فحكم الملك وولى وعزل ونهى وأمر إلى آخر النهار
ثم انفض الديوان ودخل الملك شهريار إلى قصره.
| 7
| 73
|
14-nun
| 14
| 6
| 4
| 3
|
Arabian Nights
|
Night 2
|
#
|
Arts & Humanities
|
Specialized
|
3,110,011
|
BAREC_1001_night_3_1_001.txt
|
وفي الليلة الثالثة قالت لها أختها دنيا زاد: يا أختي أتمي لنا حديثك
فقالت حباً وكرامة
بلغني أيها الملك السعيد أن التاجر أقبل على الشيوخ وشكرهم
هنوه بالسلامة ورجع كل واحد إلى بلده
وما هذه حكاية الصياد مع العفريت
قالت: بلغني أيها الملك السعيد أنه كان رجل صياد وكان طاعناً في السن وله زوجة وثلاثة أولاد
وهو فقير الحال
وكان من عادته أنه يرمي شبكته كل يوم أربع مرات لا غير
ثم أنه خرج يوماً من الأيام في وقت الظهر إلى شاطئ البحر وحط معطفه
وطرح شبكته وصبر إلى أن استقرت في الماء
ثم جمع خيطانها فوجدها ثقيلة فجذبها فلم يقدر على ذلك
فذهب بالطرف إلى البر ودق وتداً وربطها فيه
ثم عرى وغطس في الماء حول الشبكة
وما زال يعالج حتى أطلعها ولبس ثيابه وأتى إلى الشبكة فوجد فيها حماراً ميتاً
فلما رأى ذلك حزن وقال لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
ثم قال أن هذا الرزق عجيب
وأنشد يقول:
يا خـائضـاً فـي ظـلام الــلـــه والـــهـــلـــكة أقـصـر عـنـك فـلـيس الـرزق بــالـــحـــركة
ثم أن الصياد لما رأى الحمار ميت خلصه من الشبكة وعصرها
فلما فرغ من عصرها نشرها
وبعد ذلك نزل البحر وقال بسم الله وطرحها فيه وصبر عليها حتى استقرت
ثم جذبها فثقلت ورسخت أكثر من الأول فظن أنه سمك فربط الشبكة وتعرى ونزل وغطس
ثم عالج إلى أن خلصها وأطلعها إلى البر فوجد فيها زيراً كبيراً وهو ملآن برمل وطين
فلما رأى ذلك تأسف
ياحـــــــرقة الـــــــدهـــــــر كـــــــفــــــــي إن لـــم تـــكــــفـــــــي فـــــــعـــــــفـــــــي
خـــــرجـــــــت أطـــــــلـــــــب رزقـــــــي وجـــــــدت رزقـــــــي تـــــــوفــــــــــــــي
كم جاهل في ظهور وعالم متخفي
ثم إنه رمى الزير وعصر شبكته ونظفها واستغفر الله
وعاد إلى البحر ثالث مرة ورمى الشبكة وصبر عليها حتى أستقرت وجذبها فوجد فيها شفافة وقوارير
فأنشد قول الشاعر:
هـــو الـــرزق لا حـــل لـــديك ولا ربـــــط ولا قـــلـــم يجـــدي عـــلـــيك ولا خـــــــط
ثم أنه رفع رأسه إلى السماء
وقال اللهم أنك تعلم أني لم أرم شبكتي غير أربع مرات وقد رميت ثلاثا
ثم أنه سمى الله ورمى الشبكة في البحر وصبر إلى أن أستقرت
وجذبها فلم يطق جذبها وإذا بها أشتبكت في الأرض
فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله
فتعرى وغطس عليها وصار يعالج فيها إلى أن طلعت على البحر
وفتحها فوجد فيها قمقما من نحاس أصفر ملآن وفمه مختوم برصاص عليه طبع خاتم سيدنا سليمان.
فلما رآه الصياد فرح وقال هذا أبيعه في سوق النحاس فإنه يساوي عشرة دنانير ذهبا
ثم أنه حركه فوجده ثقيلاً
فقال: لا بد أني أفتحه وأنظر ما فيه وأدخره في الخرج ثم أبيعه في سوق النخاس
ثم أنه أخرج سكينا وعالج في الرصاص إلى أن فكه من القمقم وحطه على الارض
وهزه لينكت ما فيه فلم ينزل منه شيء
ولكن خرج من ذلك القمقم دخان صعد إلى السماء ومشى على وجه الأرض فتعجب غاية العجب
وبعد ذلك تكامل الدخان واجتمع
ثم انتفض فصار عفريتاً رأسه في السحاب ورجلاه في التراب برأس كالقبة وأيدي كالمداري ورجلين كالصواري وفم كالمغارة وأسنان كالحجارة ومناخير كالإبريق وعينين كالسراجين أشعث أغبر.
فلما رأى الصياد ذلك العفريت ارتعدت فرائصه وتشبكت أسنانه ونشف ريقه وعمي عن طريقه
فلما رآه العفريت قال لا إله إلا الله سليما نبي الله
ثم قال العفريت: يا نبي الله لا تقتلني فإني لا عدت أخالف لك قولاً وأعصي لك أمراً
فقال له الصياد: أيها المارد أتقول سليمان نبي الله وسليمان مات من مدة ألف وثمانمائة سنة ونحن في آخر الزمان
فما قصتك وما حديثك وما سبب دخولك إلى هذا القمقم.
| 51
| 552
|
15-sin
| 15
| 6
| 4
| 3
|
Arabian Nights
|
Night 3
|
#
|
Arts & Humanities
|
Specialized
|
3,110,012
|
BAREC_1001_night_3_2_001.txt
|
فلما سمع المارد كلام الصياد قال: لا إله إلا الله أبشر يا صياد
فقال الصياد: بماذا تبشرني
فقال بقتلك في هذه الساعة أشر القتلات
قال الصياد: تستحق على هذه البشارة يا قيم العفاريت زوال الستر عنك
يا بعيد لأي شيء تقتلني وأي شيء يوجب قتلي وقد خلصتك من القمقم ونجيتك من قرار البحر وأطلعتك إلى البر
فقال العفريت: تمن علي أي موتة تموتها وأي قتلة تقتلها
فقال الصياد ما ذنبي حتى يكون هذا جزائي منك.
فقال العفريت اسمع حكايتي يا صياد
قال الصياد: قل وأوجز في الكلام فإن روحي وصلت إلى قدمي.
قال اعلم أني من الجن المارقين وقد عصيت سليمان بن داود وأنا صخر الجني
فأرسل لي وزيره آصف ابن برخيا
فأتى بي مكرهاً وقادني إليه وأنا ذليل على رغم أنفي
وأوقفني بين يديه
فلما رآني سليمان استعاذ مني وعرض علي الإيمان والدخول تحت طاعته فأبيت
فطلب هذا القمقم وحبسني فيه وختم علي بالرصاص وطبعه بالاسم الأعظم
وأمر الجن فاحتملوني وألقوني في وسط البحر
فمرت المائة عام ولم يخلصني أحد
ودخلت مائة أخرى فقلت كل من خلصني فتحت له كنوز الأرض فلم يخلصني أحد
فمرت علي أربعمائة عام أخرى فقلت كل من خلصني أقضي له ثلاث حاجات فلم يخلصني أحد
فغضبت غضباً شديداً وقلت في نفسي كل من خلصني في هذه الساعة قتلته ومنيته كيف يموت
وها أنك قد خلصتني ومنيتك كيف تموت.
فلما سمع الصياد كلام العفريت قال: يا الله العجب أنا ما جئت أخلصك إلا في هذه الأيام
ثم قال الصياد للعفريت اعف عن قتلي يعف الله عنك ولا تهلكني يسلط الله عليك من يهلكك.
فقال لا بد من قتلك فتمن علي أي موتة تموتها
فلما تحقق ذلك منه الصياد راجع العفريت وقال اعف عني إكراماً لما أعتقتك
فقال العفريت: وأنا ما أقتلك إلا لأجل ما خلصتني
فقال الصياد: يا شيخ العفاريت هل أصنع معك مليح فتقابلني بالقبيح
ولكن لم يكذب المثل حيث قال:
فـعـلـنـا جـــمـــيلاً قـــابـــلـــونـــا بـــضـــده وهـذا لـعـمـري مـن فــعـــال الـــفـــواجـــر
ومـن يفـعـل الـمـعـروف مـع غـير أهـــلـــه يجـازى كـمـا جـوزي مــجـــير أم عـــامـــر
فلما سمع العفريت كلامه قال لا تطمع فلا بد من موتك
فقال الصياد هذا جني وأنا إنسي وقد أعطاني الله عقلاً كاملاً
وها أنا أدبر أمراً في هلاكه بحيلتي وعقلي وهو يدبر بمكره وخبثه
ثم قال للعفريت: هل صممت على قتلي
قال نعم
فقال له بالاسم الأعظم المنقوش على خاتم سليمان أسألك عن شيء وتصدقني فيه
قال نعم
ثم إن العفريت لما سمع ذكر الاسم الأعظم اضطرب واهتز
وقال: اسأل وأوجز
فقال له: كيف كنت في هذا القمقم والقمقم لا يسع يدك ولا رجلك فكيف يسعك كلك
فقال له العفريت: وهل أنت لا تصدق أنني كنت فيه
فقال الصياد لا أصدق أبداً حتى أنظرك فيه بعيني وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح.
| 42
| 449
|
14-nun
| 14
| 6
| 4
| 3
|
Arabian Nights
|
Night 3
|
#
|
Arts & Humanities
|
Specialized
|
3,110,013
|
BAREC_1001_night_4_1_001.txt
|
قالت: بلغني أيها الملك السعيد أن الصياد لما قال للعفريت لا أصدقك أبداً حتى أنظرك بعيني في القمقم فانتفض العفريت وصار دخاناً صاعداً إلى الجو
ثم اجتمع ودخل في القمقم قليلاً حتى استكمل الدخان داخل القمقم
وإذا بالصياد أسرع وأخذ سدادة الرصاص المختومة وسد بها فم القمقم
وكل من أتى هنا أمنعه أن يصطاد وأقول له هنا عفريت وكل من أطلعه يبين له أنواع الموت يخبره بينها.
فلما سمع العفريت كلام الصياد أراد الخروج فلم يقدر ورأى نفسه محبوساً ورأى عليه طابع خاتم سليمان وعلم أن الصياد سجنه وسجن أحقر العفاريت وأقذرها وأصغرها
ثم أن الصياد ذهب بالقمقم إلى جهة البحر
فقال له العفريت لا لا
فقال الصياد: لا بد لا بد
فلطف المارد كلامه وخضع
وقال ما تريد أن تصنع بي يا صياد
قال: ألقيك في البحر إن كنت أقمت فيه ألفاً وثمانمائة عام فأنا أجعلك تمكث إلى أن تقوم الساعة
أما قلت لك أبقيني يبقيك الله ولا تقتلني يقتلك الله
فأبيت قولي وما أردت إلا غدري فألقاك الله في يدي فغدرت بك
فقال العفريت افتح لي حتى أحسن إليك
فقال له الصياد تكذب يا ملعون أنا مثلي ومثلك مثل وزير الملك يونان والحكيم رويان
فقال العفريت: وما شأن وزير الملك يونان والحكيم رويان وما قصتهما
| 16
| 202
|
16-ayn
| 16
| 7
| 5
| 3
|
Arabian Nights
|
Night 4
|
#
|
Arts & Humanities
|
Specialized
|
3,110,014
|
BAREC_1001_night_4_5_001.txt
|
فقال الملك في نفسه: والله لا أقتلها حتى أسمع بقية حديثها لأنه حديث عجيب.
ثم أنهم باتوا تلك الليلة متعانقين إلى الصباح.
ثم خرج الملك إلى محل حكمه واحتبك الديوان فحجم وولى وأمر ونهى إلى آخر النهار
ثم انفض الديوان فدخل الملك عصره
| 4
| 46
|
14-nun
| 14
| 6
| 4
| 3
|
Arabian Nights
|
Night 4
|
#
|
Arts & Humanities
|
Specialized
|
3,110,015
|
BAREC_1001_night_5_1_001.txt
|
وفي الليلة الخامسة قالت: بلغني أيها الملك السعيد أن الملك يونان قال لوزيره أنت داخلك الحسد من أجل هذا الحكيم
فتريد أن أقتله وبعد ذلك أندم كما ندم السندباد على قتل البازي.
فقال الوزير: وكيف ذكر أنه كان ملك ملوك الفرس يحب الفرجة والتنزه والصيد والقنص
وكان له بازي رباه ولا يفارقه ليلاً ولا نهاراً ويبيت طوال الليل حامله على يده
وإذا طلع إلى الصيد يأخذه معه
وهو عامل له طاسة من الذهب معلقة في رقبته يسقيه منها.
فبينما الملك جالس وإذا بالوكيل على طير الصيد يقول: يا ملك الزمان هذا أوان الخروج إلى الصيد
فاستعد الملك للخروج وأخذ البازي على يده وساروا إلى أن وصلوا إلى واد
ونصبوا شبكة الصيد إذا بغزالة وقعت في تلك الشبكة
فقال الملك: كل من فاتت الغزالة من جهته قتلته فضيقوا عليها حلقة الصيد
وإذا بالغزالة أقبلت على الملك وشبت على رجليها وحطت يديها على صدرها كأنها تقبل الأرض للملك
فطأطأ الملك للغزالة
ففرت من فوق دماغه وراحت إلى البر.
فالتفت الملك إلى المعسكر فرآهم يتغامزون عليه
فقال: يا وزيري ماذا يقول العساكر
فقال: يقولون إنك قلت كل من فاتت الغزالة من جهته يقتل
فقال الملك: وحياة رأسي لأتبعنها حتى أجيء بها
ثم طلع الملك في أثر الغزالة
ولم يزل وراءها وصار البازي يلطشها على عينها إلى أن أعماها ودوخها
فسحب الملك دبوساً وضربها فقلبها ونزل فذبحها وسلخها وعلقها في قربوس السرج.
وكانت ساعة حر وكان المكان قفراً لم يوجد فيه ماء فعطش الملك وعطش الحصان.
فالتفت الملك فرأى شجرة ينزل منها ماء مثل السمن
وكان الملك لابساً في كفه جلداً
فأخذ الطاسة في قبة البازي وملأها من ذلك الماء
ووضع الماء قدامه وإذا بالبازي لطش الطاسة فقلبها
فأخذ الملك الطاسة ثانياً وملأها
وظن أن البازي عطشان
فوضعها قدامه فلطشها ثانياً وقلبها
فغضب الملك من البازي وأخذ الطاسة ثالثاً وقدمها للحصان
فقلبها البازي بجناحه
فقال الملك الله يخيبك يا أشأم الطيور
وأحرمتني من الشرب وأحرمت نفسك وأحرمت الحصان
ثم ضرب البازي بالسيف فرمى أجنحته.
| 33
| 323
|
13-mim
| 13
| 5
| 3
| 2
|
Arabian Nights
|
Night 5
|
#
|
Arts & Humanities
|
Specialized
|
3,110,016
|
BAREC_1001_night_5_5_001.txt
|
وصار الديوان كزهر البستان
وإذا بالحكيم دخل الديوان ووقف قدام الملك ومعه كتاب عتيق ومكحلة فيها ذرور
وجلس وقال ائتوني بطبق فأتوه بطبق
وكتب فيه الذرور وفرشه
وقال: أيها الملك خذ هذا الكتاب ولا تعمل به حتى تقطع رأسي
فإذا قطعتها فاجعلها في ذلك الطبق وأمر بكبسها على ذلك الذرور
فإذا فعلت ذلك فإن دمها ينقطع
ثم افتح الكتاب
ففتحه الملك فوجده ملصوقاً فحط إصبعه في فمه وبله بريقه وفتح أول ورقة والثانية والثالثة
والورق ما ينفتح إلا بجهد
ففتح الملك ست ورقات ونظر فيها فلم يجد كتابة
فقال الملك: أيها الحكيم ما فيه شيء مكتوب
فقلب فيه زيادة فلم يكن إلا قليلاً من الزمان حتى سرى فيه السم لوقته وساعته
فإن الكتاب كان مسموماً
فعند ذلك تزحزح الملك وصاح وقد قال: سرى في السم
فأنشد الحكيم رويان يقول:
تـحـكـمـوا فـاسـتـطـالـوا فـي حـكـومـتــهـــم وعـن قـلــيل كـــان الـــحـــكـــم لـــم يكـــن
لـو أنـصـفـوا أنـصـفـوا لـكـن بـغـوا فـبـغـى عـلـيهـم الـدهـــر بـــالآفـــات والـــمـــحـــن
وأصـبـحـوا ولـســـان الـــحـــال يشـــدهـــم هـذا بـذاك ولا عــتـــب عـــلـــى الـــزمـــن
فلما فرغ رويان الحكيم من كلامه سقط الملك ميتاً لوقته
فاعلم أيها العفريت أن الملك يونان لو أبقى الحكيم رويان لأبقاه الله ولكن أبى وطلب قتله فقتله الله
وأنت أيها العفريت لو أبقيتني لأبقاك الله.
وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح
فقالت لها أختها دنيازاد: ما أحلى حديثك
فقالت: وأين هذا مما أحدثكم به الليلة القابلة إن عشت وأبقاني الملك
وباتوا الليلة في نعيم وسرور إلى الصباح
ثم أطلع الملك إلى الديوان ولما انفض الديوان دخل قصره واجتمع بأهله.
| 27
| 247
|
15-sin
| 15
| 6
| 4
| 3
|
Arabian Nights
|
Night 5
|
#
|
Arts & Humanities
|
Specialized
|
3,110,017
|
BAREC_1001_night_6_1_001.txt
|
قالت: بلغني أيها الملك السعيد أن الصياد لما قال للعفريت لو أبقيتني كنت أبقيتك
لكن ما أردت إلا قتلي فأنا أقتلك محبوساً في هذا القمقم وألقيك في هذا البحر
ثم صرخ المارد وقال بالله عليك أيها الصياد لا تفعل وأبقني كرماً ولا تؤاخذني بعملي
فإذا كنت أنا مسيئاً كن أنت محسناً
وفي الأمثال السائرة يا محسناً لمن أساء كفي المسيء فعله ولا تعمل عمل أمامة مع عاتكة.
قال الصياد وما شأنهما
فقال العفريت ما هذا وقت حديث وأنا في السجن حتى تطلعني منه وأنا أحدثك بشأنهما
فقال الصياد لا بد من إلقائك في البحر ولا سبيل إلى إخراجك منه
فإني كنت أستعطفك وأتضرع إليك وأنت لا تريد إلا قتلي من غير ذنب استوجبته منك
ولا فعلت معك سوءاً قط ولم أفعل معك إلا خيراً لكوني أخرجتك من السجن
فلما فعلت معي ذلك علمت أنك رديء الأصل
واعلم أنني ما رميتك في هذا البحر إلا لأجل أن كل من أطلعك أخبره بخبرك وأحذره منك فيرميك فيه ثانياً
فنقيم في هذا البحر إلى آخر الزمان حتى ترى أنواع العذاب.
فقال العفريت: أطلقني فهذا وقت المروءات وأنا أعاهدك أني لم أسؤك أبداً بل أنفعك بشيء يغنيك دائماً
فأخذ الصياد عليه العهد أنه إذا أطلقه لا يؤذيه أبداً بل يعمل معه الجميل
فلما استوثق منه بالإيمان والعهود وحلفه باسم الله الأعظم فتح له الصياد
فتصاعد الدخان حتى خرج وتكامل فصار عفريتاً مشوه الخلقة ورفس القمقم في البحر.
فلما رأى الصياد أنه رمى القمقم في البحر أيقن بالهلاك وبال في ثيابه
وقال هذه ليست علامة خير
ثم أنه قوى قلبه
وقال: أيها العفريت قال الله تعالى: وأوفوا العهد إن العهد كان مسؤولاً
وأنت قد عاهدتني وحلفت أنك لا تغدر بي
فإن غدرت بي يجرك الله فإنه غيور يمهل ولا يهمل
وأنا قلت لك مثل ما قاله الحكيم رويان للملك يونان أبقني يبقيك الله.
| 24
| 296
|
18-sad
| 18
| 7
| 5
| 3
|
Arabian Nights
|
Night 6
|
#
|
Arts & Humanities
|
Specialized
|
3,110,018
|
BAREC_1001_night_6_2_001.txt
|
فضحك العفريت ومشى قدامه
وقال أيها الصياد اتبعني
فمشى الصياد وراءه وهو لم يصدق بالنجاة إلى أن خرجا من ظاهر المدينة
وطلعا على جبل ونزلا إلى برية متسعة وإذا في وسطها بركة ماء
فوقف العفريت عليها وأمر الصياد أن يطرح الشبكة ويصطاد
فنظر الصياد إلى البركة وإذا بهذا السمك ألواناً الأبيض والأحمر والأزرق والأصفر فتعجب الصياد من ذلك
ثم أنه طرح شبكته وجذبها فوجد فيها أربع سمكات كل سمكة بلون فلما رآها الصياد فرح.
فقال له العفريت ادخل بها إلى السلطان وقدمها إليه فإنه يعطيك ما يغنيك
وبالله أقبل عذري فإنني في هذا الوقت لم أعرف طريقاً
وأنا في هذا البحر مدة ألف وثمانمائة عام ما رأيت ظاهر الدنيا إلا في هذه الساعة
ولا تصطد منها كل يوم إلا مرة واحدة واستودعتك الله
ثم دق الأرض بقدميه فانشقت وابتلعته
ومضى الصياد إلى المدينة متعجب مما جرى له مع هذا العفريت
ثم أخذ السمك ودخل به منزله وأتى بمأجور
ثم حمل المأجور فوق رأسه وقصد به قصر الملك كما أمره العفريت.
فلما طلع الصياد إلى الملك وقدم له السمك تعجب الملك غاية العجب من ذلك السمك الذي قدمه إليه الصياد لأنه لم ير في عمره مثله صفة ولا شكلاً
فقال: ألقوا هذا السمك للجارية الطباخة
فأمرها الوزير أن تقليه
وقال لها يا جارية إن الملك يقول لك ما ادخرت دمعتي إلا لشدتي
ففرجينا اليوم على طهيك وحسن طبيخك فإن السلطان جاء إليه واحد بهدية
ثم رجع الوزير بعدما أوصاها
فأمره الملك أن يعطي الصياد أربعمائة دينار
فأعطاه الوزير إياها فأعطاها
فأخذها الوزير في حجره وتوجه إلى منزله لزوجته وهو فرحان مسرور
ثم اشترى لعياله ما يحتاجون إليه هذا ما كان من أمر الصياد.
| 25
| 266
|
12-lam
| 12
| 5
| 3
| 2
|
Arabian Nights
|
Night 6
|
#
|
Arts & Humanities
|
Specialized
|
3,110,019
|
BAREC_1001_night_6_3_001.txt
|
وأما ما كان من أمر الجارية فإنها أخذت السمك ونظفته ورصته في الطاجن
ثم إنها تركت السمك حتى استوى وجهه وقلبته على الوجه الثاني
وإذا بحائط المطبخ قد انشقت وخرجت منها صبية رشيقة القد أسيلة الخد كاملة الوصف كحيلة الطرف بوجه مليح وقد رجيح لابسة كوفية من خز أزرق
وفي أذنيها حلق وفي معاصمها أساور وفي أصابعها خواتيم بالفصوص المثمنة وفي يدها قضيب من الخيزران
فغرزت القضيب في الطاجن
وقالت: يا سمك يا سمك هل أنت على العهد القديم مقيم
فلما رأت الجارية هذا غشي عليها وقد أعادت الصبية القول ثانياً وثالثاً
فرفع السمك رأسه في الطاجن
وقال: نعم نعم
إن عـــدت عـــدنـــا وإن وافـــيت وافـــينـــا وإن هــجـــرت فـــإنـــا قـــد تـــكـــافـــينـــا
فعند ذلك قلبت الصبية الطاجن وخرجت من الموضع الذي دخلت منه والتحمت حائط المطبخ
ثم أقامت الجارية فرأت الأربع سمكات محروقة مثل الفحم الأسود
فقالت تلك الجارية من أول غزوته حصل كسر عصبته
فبينما هي تعاتب نفسها وإذا بالوزير واقف على رأسها
وقال لها هاتي السمك للسلطان
فبكت الجارية وأعلمت الوزير بالحال أنه أرسل إلى الصياد فأتوا به إليه
فقال له أيها الصياد لا بد أن تجيب لنا بأربع سمكات مثل التي جئت بها أولاً.
فخرج الصياد إلى البركة وطرح شبكته ثم جذبها وإذا بأربع سمكات
فأخذها وجاء بها إلى الوزير
فدخل بها الوزير إلى الجارية
وقال لها قومي اقليها قدامي حتى أرى هذه القضية
فقامت الجارية أصلحت السمك ووضعته في الطاجن على النار
فما استقر إلا قليلاً وإذا بالحائط قد انشقت والصبية قد ظهرت وهي لابسة ملبسها وفي يدها القضيب فغرزته في الطاجن
وقالت: يا سمك هل أنت على العهد القديم مقيم
فرفعت السمكات رؤوسها
وأنشدت هذا البيت:
إن عـــدت عـــدنـــا وإن وافـــيت وافـــينـــا وإن هــجـــرت فـــإنـــا قـــد تـــكـــافـــينـــا
| 27
| 276
|
15-sin
| 15
| 6
| 4
| 3
|
Arabian Nights
|
Night 6
|
#
|
Arts & Humanities
|
Specialized
|
3,110,020
|
BAREC_1001_night_7_1_001.txt
|
في الليلة السابعة قالت: بلغني أيها الملك السعيد أنه لما تكلم السمك قلبت الصبية الطاجن بالقضيب
وخرجت من الموضع الذي جاءت منه والتحم الحائط
فعند ذلك قام الوزير وقال: هذا أمر لا يمكن إخفاؤه عن الملك
ثم أنه تقدم إلى الملك وأخبره بما جرى قدامه
فقال: لا بد أن أنظر بعين فأرسل إلى الصياد وأمره أن يأتي بأربع سمكات مثل الأول وأمهله ثلاثة أيام.
فذهب الصياد إلى البركة وأتاه بالسمك في الحال.
فأمر الملك أن يعطوه أربعمائة دينار.
ثم التفت الملك إلى الوزير وقال له: سو أنت السمك ههنا قدامي
فقال الوزير سمعاً وطاعة فأحضر الطاجن ورمى فيه السمك بعد أن نظفه
ثم قلبه وإذا بالحائط قد انشق وخرج منه عبد أسود كأنه ثور من الثيران أو من قوم عاد وفي يده قرع من شجرة خضراء
وقال بكلام فصيح مزعج: يا سمك يا سمك هل أنت على العهد القديم مقيم
فرفع السمك رأسه من الطاجن
وقال: نعم
وأنشد هذا البيت:
ثم أقبل العبد على الطاجن وقلبه بالفرع إلى أن صار فحماً أسود
ثم ذهب العبد من حيث أتى
فلما غاب العبد عن أعينهم قال الملك: هذا أمر لا يمكن السكوت عنه
ولا بد أن هذا السمك له شأن غريب فأمر بإحضار الصياد
فلما حضر قال له: من أين هذا السمك
فقال له من بركة بين أربع جبال وراء هذا الجبل الذي بظاهر مدينتك
فالتفت الملك إلى الصياد وقال له: مسيرة كم يوم
قال له يا مولاننا السلطان مسيرة نصف ساعة.
فتعجب السلطان وأمر بخروج العسكر من وقته مع الصياد
فصار الصياد يلعن العفريت
وساروا إلى أن طلعوا الجبل ونزلوا منه إلى برية متسعة لم يروها مدة أعمارهم
والسلطان وجميع العسكر يتعجبون من تلك البرية التي نظروها بين أربع جبال
والسمك فيها على أربعة ألوان أبيض وأحمر وأصفر وأزرق.
فوقف الملك متعجباً
وقال للعسكر ولمن حضر: هل أحد منكم رأى هذه البركة في هذا المكان
فقالوا كلهم لا
فقال الملك: والله لا أدخل مدينتي ولا أجلس على تخت ملكي حتى أعرف حقيقة هذه البركة وسمكها.
| 31
| 332
|
14-nun
| 14
| 6
| 4
| 3
|
Arabian Nights
|
Night 7
|
#
|
Arts & Humanities
|
Specialized
|
3,120,001
|
BAREC_Hayy_04_001.txt
|
فاعتقد من أجل ذلك أن جميع ما له من الإدراكات والأفعال قد تكون لها عوائق تعوقها،
فإذا أُزيلت العوائق عادت الأفعال.
فلما نظر إلى جميع أعضائها الظاهرة ولم يرَ فيها آفة ظاهرة — وكان يرى مع ذلك العطلة قد شملتها ولم يختص بها عضو دون عضو — وقع في خاطره أن الآفة التي نزلت بها إنما هي في عضو غائب عن العيان، مستكن في بطن الجسد، وأن ذلك العضو لا يغني عنه في فعله شيء من هذه هذه الأعضاء الظاهرة.
فلما نزلت به الآفة عمَّت المضرة وشملت العطلة.
وطمع بأنه لو عثر على ذلك العضو وأزال عنه ما نزل به لاستقامت أحواله وفاض على سائر البدن نفعه وعادت الأفعال إلى ما كانت عليه.
وكان قد شاهد قبل ذلك في الأشباح الميتة من الوحوش وسواها أن جميع أعضائها مصمتة لا تجويف فيها إلا القحف والصدر والبطن،
فوقع في نفسه أن العضو الذي بتلك الصفة لن يعدو أحد هذه المواضع الثلاثة.
وكان يغلب على ظنه غلبة قوية أنه إنما هو في الموضع المتوسط من هذه المواضع الثلاثة؛
إذ استقر في نفسه أن جميع الأعضاء محتاجة إليه وأن الواجب بحسب ذلك أن يكون مسكنه في الوسط.
وكان أيضًا إذا رجع إلى ذاته شعر بمثل هذا العضو في صدره، ولأنه كان يعترض سائر أعضائه كاليد والرجل والأذن والأنف والعين ويقدِّر مفارقتها،
فيتراءى له أنه كان يستغني عنها،
وكان يقدِّر في رأسه مثل ذلك ويظن أنه يستغني عنه.
فإذا فكَّر في الشيء الذي يجده في صدره لم يأتِ له الاستغناء عنه طرفة عين.
وكذلك كان عند محاربته للوحوش، أكثر ما كان يتقي من صياصيهم على صدره لشعوره بالشيء الذي فيه.
فلما جزم الحُكم بأن العضو الذي نزلت به الآفة إنما هو في صدرها، أجمع على البحث عليه والتنقير عنه؛ لعله يظفر به ويرى آفته فيزيلها.
ثم إنه تفكَّر: هل رأى من الوحوش سواها من صار في مثل تلك الحال ثم عاد إلى مثل حاله الأولى؟
فلم يجد شيئًا!
فحصل له من ذلك اليأس من رجوعها إلى حالها الأولى إن هو تركها
وبقي له بعض الرجاء في رجوعها إلى تلك الحال إن هو وجد ذلك العضو وأزال الآفة عنه.
فعزم على شق صدرها وتفتيش ما فيه،
فاتخذ من كسور الأحجار الصلدة وشقوق القصب اليابسة أشباه السكاكين،
وشقَّ بها بين أضلاعها حتى قَطَع اللحم الذي بين الأضلاع وأفضى إلى الحجاب المستبطن للأضلاع فرآه قويًّا،
فقوي ظنه بأن مثل ذلك الحجاب لا يكون إلا لمثل ذلك العضو
وطمع بأنه إذا تجاوزه ألفى مطلوبه،
فحاول شقَّه فصعب عليه لعدم الآلات ولأنها لم تكن إلا من الحجارة والقصب،
فاستجدها ثانية واستحدها وتلطف في خرق الحجاب حتى انخرق له فأفضى إلى الرئة،
فظن أنها مطلوبه فما زال يقلِّبها ويطلب موضع الآفة بها.
وكان أولًا إنما وجد منها نصفها الذي هو في الجانب الواحد،
فلما رآها مائلة إلى جهة واحدة، وكان قد اعتقد أن ذلك العضو لا يكون إلا في وسط الصدر، فيعرض البدن كما هو في الوسط في طوله؛
فما زال يفتش في وسط الصدر حتى ألفى القلب وهو مجلَّل بغشاء في غاية القوة، مربوط بعلائق في غاية الوثاقة، والرئة مطيفة به من الجهة التي بدأ بالشق منها،
فقال في نفسه: إن كان لهذا العضو من الجهة الأخرى مثل ما له من هذه الجهة فهو في حقيقة الوسط
ولا محالة أنه مطلوبي، لا سيما مع ما أرى له من حسن الوضع وجمال الشكل وقلة التشتت وقوة اللحم، وأنه محجوب بمثل هذا الحجاب الذي لم أرَ مثله لشيء من الأعضاء.
فبحث عن الجانب الآخر من الصدر فوجد فيه الحجاب المستبطن للأضلاع
ووجد الرئة كمثل ما وجد من هذه الجهة،
فحكم بأن ذلك العضو هو مطلوبه
فحاول هتك حجابه وشق شغافه
فبكد واستكراه ما قدر على ذلك بعد استفراغ مجهوده.
وجرَّد القلب فرآه مصمتًا من كل جهة فنظر هل يرى فيه آفة ظاهرة فلم يرَ فيه شيئًا!
فشدَّ عليه يده فتبيَّن له أن فيه تجويفًا
فقال: لعل مطلوبي الأقصى إنما هو في داخل هذا العضو وأنا حتى الآن لم أصل إليه.
أحدهما من الجهة اليمنى والآخر من الجهة اليسرى،
والذي من الجهة اليمنى مملوء بِعَلَق منعقد،
والذي من الجهة اليسرى خالٍ لا شيء به،
فقال: لن يعدو مطلبي أن يكون مسكنه أحد هذين البيتين.
ثم قال: أما هذا البيت الأيمن فلا أرى فيه إلا هذا الدم المنعقد.
ولا شك أنه لم ينعقد حتى صار الجسد كله إلى هذه الحال — إذ كان قد شاهد الدماء متى سالت وخرجت انعقدت وجمُدت ولم يكن هذا إلا دمًا كسائر الدماء —
وأنا أرى أن هذا الدم موجود في سائر الأعضاء لا يختص به عضو دون آخر،
وأنا ليس مطلوبي شيئًا بهذه الصفة إنما مطلوبي الشيء الذي يختص به هذا الموضع الذي أجدني لا أستغني عنه طرفة عين وإليه كان انبعاثي من أول.
وأما هذا الدم فكم مرة جرحتني الوحوش في المحاربة فسال مني كثير منه فما ضرني ذلك ولا أفقدني شيئًا من أفعالي،
فهذا بيت ليس فيه مطلوبي.
وأما هذا البيت الأيسر فأراه خاليًا لا شيء فيه،
وما أرى ذلك لباطل؛
فإني رأيت كل عضو من الأعضاء إنما لفعل يختص به،
فكيف يكون هذا البيت على ما شاهدت من شَرَفِه باطلًا؟
ما أرى إلا أن مطلوبي كان فيه!
فارتحل عنه وأخلاه.
وعند ذلك طرأ على هذا الجسد من العطلة ما طرأ ففقد الإدراك وعدم الحراك.
فلما رأى أن الساكن في ذلك البيت قد ارتحل قبل انهدامه وتركه وهو بحاله تحقق أنه أحرى أن لا يعود إليه بعد أن حدث فيه من الخراب والتخريق ما حدث، فصار عنده الجسد كله خسيسًا لا قدر له بالإضافة إلى ذلك الشيء الذي اعتقد في نفسه أنه يسكنه مدة ويرحل عنه بعد ذلك.
فاقتصر على الفكرة في ذلك الشيء،
ما هو وكيف هو وما الذي ربطه بهذا الجسد
وإلى أين صار ومن أي الأبواب خرج عند خروجه من الجسد
وما السبب الذي أزعجه إن كان خرج كارهًا،
وما السبب الذي كرَّه إليه الجسد حتى فارقه إن كان خرج مختارًا.
وتشتَّت فكره في ذلك كله وسلا عن الجسد وطرحه.
وعلم أن أمه التي عطفت عليه وأرضعته إنما كانت ذلك الشيء المرتحل، وعنه كانت تصدر تلك الأفعال كلها لا هذا الجسد العاطل، وأن هذا الجسد بجملته إنما هو كالآلة وبمنزلة العصي التي اتخذها هو لقتال الوحوش.
| 65
| 1,038
|
16-ayn
| 16
| 7
| 5
| 3
|
Hayy ibn Yaqdhan
|
Hayy ibn Yaqdhan
|
Ibn Tufail
|
Arts & Humanities
|
Specialized
|
Subsets and Splits
No community queries yet
The top public SQL queries from the community will appear here once available.